السيد ابن طاووس
14
فتح الأبواب
في تسليم الوزارة له ، ولعل حب المستنصر - كأبيه - للعلويين وعطفه عليهم واهتمامه بشؤونهم هو السبب في هذه العلاقة الأكيدة القوية ، وفي تدعيمها واستمرارها طوال تلك السنين " ( 1 ) . ويذكر السيد ابن طاووس في مؤلفاته محاولات الخليفة المستنصر لاقناعه بقبول منصب الافتاء تارة ( 2 ) ، ونقابة الطالبيين تارة أخرى ( 3 ) ، حتى وصل الامر بأن عرض عليه الوزارة ، فرفضها ، مبررا ذلك بقوله للمستنصر : " إن كان المراد بوزارتي على عادة الوزراء يمشون أمورهم بكل مذهب وكل سبب ، سواء كان ذلك موافقا لرضا الله جل جلاله ورضا سيد الأنبياء والمرسلين أو مخالفا لهما في الآراء ، فإنك من أدخلته في الوزارة بهذه القاعدة قام بما جرت عليه العوائد الفاسدة ، وإن أردت العمل في ذلك بكتاب الله جل جلاله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) فهذا أمر لا يحتمله من في دارك ولا مماليكك ولا خدمك ولا حشمك ولا ملوك الأطراف ، ويقال لك إذا سلكت سبيل العدل والانصاف والزهد : إن هذا علي بن طاووس علوي حسني ما أراد بهذه الأمور إلا أن يعرف أهل الدهور أن الخلافة لو كانت إليهم كانوا على هذه القاعدة من السيرة ، وأن في ذلك ردا على الخلفاء من سلفك وطعنا عليهم " ( 4 ) . وعاد بعد ذلك إلى الحلة ، والظاهر أن عودته كانت في أواخر عهد المستنصر ، فبقي هناك مدة من الزمن ، ثم انتقل إلى النجف فبقي فيها ثلاث سنين ، ثم انتقل إلى كربلاء ، وكان ينوي الإقامة فيها ثلاث سنين ، ثم عاد
--> ( 1 ) السيد علي آل طاووس : 7 . ( 2 ) كشف المحجة : 111 . ( 3 ) نفس المصدر : 112 . ( 4 ) كشف المحجة : 114 .